الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
442
تفسير كتاب الله العزيز
اللّه ، فأنزله يوما بعد يوم ، وشهرا بعد شهر ، وعاما بعد عام ، حتّى بلغ به ما أراد . وقال مجاهد : ( على مكث ) أي : على ترسّل في قريش . وذكر الكلبيّ عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر ، ثمّ جعل ينزل نجوما : ثلاث آيات وأربع آيات ، أو أقلّ من ذلك أو أكثر . ثمّ تلا هذه الآية : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) [ الواقعة : 75 ] . قوله : قُلْ آمِنُوا بِهِ : يعني القرآن . يقول : قل للمشركين آمنوا به أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ : أي من قبل هذا القرآن ، يعني المؤمنين من أهل الكتاب إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ : أي القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ : أي للوجوه سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) : أي لقد كان وعد ربّنا مفعولا . وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ : أي للوجوه يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ : أي القرآن خُشُوعاً ( 109 ) . والخشوع : الخوف الثابت في القلب . قوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ : وذلك أنّ المشركين قالوا : أمّا اللّه فنعرفه ، وأمّا الرحمن فلا نعرفه ، فقال اللّه : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) أي : إنّه هو اللّه وهو الرحمن . أَيًّا ما تَدْعُوا : يقول : أيّ الاسمين دعوتموه به فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى : وقال : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي [ الرعد : 30 ] . ذكروا عن الحسن أنّه قال : اللّه والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما . قوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) . قال الكلبيّ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بمكّة ، كان يجتمع إليه أصحابه ، فإذا صلّى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه . وإن خفض صوته لم يسمع من خلفه ؛ فأمره اللّه